حين يتعفّن العقل التأمّل الميت، والدماغ الكسول
ليس كل عطل في العقل يدعى جنونا ولا كل صمت في الفكر هدوءا ثمّة حالة من الخمول الذهني من الركود الصامت من الانسحاب البطيء من عالم التساؤل والانبهار نسميه مجازا تعفن العقل
هي لحظة لا تأتي فجأة بل تتسلل مع التكرار مع العادة مع الاستسلام للاجابات الجاهزة العقل الذي لا يتعرض لتحديات جديدة ولا يعرض على مفاجآت فكرية يبدأ في التكلس تماما كما يتعفن الماء الراكد
الانسان المعاصر وسط زخم الحياة الرقمية يظن نفسه مفكرا لانه يستهلك المعلومات غير ان الفرق كبير بين التفاعل السطحي والتفكير الحقيقي نحن نعيش في زمن يشبع الدماغ بالمحتوى لكنه يجوع العقل من الداخل
شير دراسة نشرت في دورية Frontiers in Aging Neuroscience عام 2013 ان التحفيز العقلي المستمر مثل تعلم مهارات جديدة القراءة المعمقة او حل الالغاز المعرفية يساعد على تأخير تدهور الوظائف المعرفية المرتبط بالتقدم في السن بل ويعزز التوصيل العصبي في الدماغ
وفي المقابل اظهرت ابحاث ان الروتين والجمود الذهني يقللان من نشاط مناطق في الدماغ مرتبطة بالمرونة العصبية والتفكير النقدي اي ان الاستسلام لعقل كسول حرفيا يجعل دماغك اضعف واقل قدرة على التعافي
تعفن العقل اذا ليس مجرد صورة بلاغية بل حالة بيولوجية وفكرية معا حين نكف عن طرح الاسئلة ونكرر ما نعرفه دون اعادة نظر فنحن نغلق نوافذ الهواء ونترك افكارنا لتتخمر حتى التعفن



مقال جميل جداً ، وهذا ما اراه هذي الايام فقط تكدس معلومات ونسخ ولصق في كل مكان ، تنتقل المعلومات بسرعة بدون ما يمر الشخص بمرحلة “الهضم الفكري”. وهذا يضعف القيمة، لأن المعلومة بدون تفكير أو تحليل تظل مجرد تراكم
لدي نصيحه من شخص مهم بحياتي دائماً اتذكرها "عند استهلاك اي محتوى مهم الخروج بمنتج يشبهك" المحتوى ما له قيمة إلا إذا انعكس على حياتي وأنتجت منه شي خاص بي، سواء فكرة، أسلوب، أو حتى تغيير صغير في السلوك. هذا جوهر التفرد والتفكير النقدي، بدل أن يكون الشخص مجرد مستقبل للمعلومة.
هل حسابي يظهر للجميع؟