في انتظار المعنى
حيا اعمارنا في سعي دائم كما لو ان الحياة مشهد ناقص لا تكتمل صورته الا بحدث غامض في الافق نجهل ملامحه ونراهن عليه بكل ما فينا
نمضي في دوائر العمل والعلاقات والمشاعر نراكم التجارب والايام وقلوبنا معلقة بسؤال صامت متى سيظهر المعنى
لكن هل المعنى شيء ينتظر فعلا
ام انه يصنع ببطء من التفاصيل الهامشية التي لا نلقي لها بالا
وهل المعنى في الفعل ذاته ام في تاويلنا له
ربما نحن لا ننتظر المعنى بقدر ما ننتظر انفسنا تلك النسخة الدفينة التي سقطت منا اثناء الركض خلف ما لا نعلم
الفيلسوف الفرنسي البير كامو كتب في اسطورة سيزيف
العبث لا يعني ان كل شيء بلا معنى بل يعني ان المعنى ليس معطى مسبقا ويجب ان نخلقه بانفسنا
وهنا تظهر الحقيقة المعنى ليس هبة بل خيار وهو يولد من وعي الانسان بمصيره واصراره على مواصلة السير رغم الصمت
ربما نهدر وقتا طويلا في الترقب بينما الحقيقة ان المعنى لا يكتشف بقدر ما يبنى وان الصبر على الغموض جزء من نضج الفهم
ولعلنا ندرك في النهاية ان انتظار المعنى لم يكن سوى طريقة الحياة
في دعوتنا لصنعه



المعنى بالنسبة لي هو المنزل الذي يضم روحي لا أتكلم عن المنزل المادي جدران و عائلة بل أتحدث عن المنزل الذي يقبع في وجدان كل أحد منا بإنتظار لصاحبه -أنت- أن يطرق بابه
جميل